محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
237
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ينْقُضُ كلامَ السيِّدِ المرتضى ( 1 ) في مراسلات دارت بينهما ، ولا يُورِدُ لفظَهُ ولا يَنُصُّ . واعلم : أن تركَ كلام الخَصْمِ ظلٌم لَه ظاهرٌ وحَيْفٌ عليهِ واضح ، لأنَّهُ إنَّما تكلَّم ، ليكونَ كلامُه موازناً لكلام خصْمِهِ في كفَّةِ المِيزان الذهني ، وموازياً له في جولة الميدان الجَدَلي ، لأنَّ المُنْفَرِدَ يرجحُ في الميزانِ ، وإن كان خفيفاً ، ويسبِقُ في الميدان ، وإن كان ضعيفاً . وهذا كُلُّهُ إذا كان للخصمِ كلامٌ يُحْفَظُ ، واختيارٌ يصِحُّ أنْ يُنقَض ، فمِنَ العدلِ بيانُ قوله ، وحكايةُ لفظهِ ، وأما إذا لم يكن له مذهبٌ ألبَتَّة ، وإنما وُهِمَ عليه في مَذْهبهِ ، ورُميَ بما لم يَقُلْ به ، فهذا ظُلم على ظُلْمٍ ، وظلماتٌ بعْضُها فوق بعض . المذهب الثاني : من مذاهب النُّقاد في نقضِ كلامِ الخُصُوم : أن يحكوا مذاهبَهم بالمعنى ، وفي هذا المذهب شَوبٌ مِن الظلم ، لأن الخصمَ قد اختار له لفظاً ، وحرَّرَ لدَليلهِ عبارةً ارتضاها لبيان مقصدِهِ ، وانتقاها لكيفيةِ استدلاله ، وتراكيبُ الكلامِ متفاوتة ، ومراتبُ الصِّيغ متباينة ، والألفاظُ معاني المعاني ، والتراكيبُ مراكيبُ المتناظرين ، وما يرْضى المبارزُ لِلطِّرادِ بغير جواده ، ولا يرضى الرافعُ للبناء بغيرِ أساسه ، مع أن قطعَ الأعذارِ من أعظمِ مقاصدِ النُّظَار . وهذه الأمور لم تكن مظالم شرعيَّة ، وحقائق حِسِّيَّة ، فهي آدابُ بينَ المتناظرين رائقة ، ولطائفُ بين المتأدبينَ لائِقة ، ومراقٍ إلى العدل
--> ( 1 ) هو علي بن الحسين بن موسى العلوي أخو الشريف الرضي ، كان يلقب ذا المجدين ، وكانت إليه نقابة الطالبيين ، وكان شاعراً مكثراً له تصانيف على مذاهب الشيعة . توفي سنة ست وثلاثين وأربع مئة .